جون جوردون - من الفشل في الاحياء الى جائزة نوبل في الطب

صدق أو لا تصدق، حصل جون جوردون على درجتين فقط من أصل خمسين في مادة الأحياء، وكان ترتيبه الأخير بين 250 طالبا، ثم بعد ستين عاما نال جائزة نوبل في الطب.

ولدت الحكاية من طالب بسيط اسمه جون جوردون عام 1933 في مقاطعة صغيرة في جنوب شرق إنجلترا. أحب جون العلوم منذ صغره وكان يحلم بأن يصبح عالمًا. في عام 1949 التحق بكلية إيتون، إحدى أعرق المدارس الثانوية في إنجلترا. بدا أنه يفضّل التجربة الذاتية والعمل بطريقته الخاصة ولا يطيق الاتباع الأعمى للتوجيهات، فكان أداؤه الدراسي ضعيفا إلى حد أنه احتل المرتبة الأخيرة بين مئتي وخمسين تلميذا.

في نهاية السنة الدراسية كتب المدرس تقريرا يصفه بأنه تلميذ سيء الأداء وأن تقارير إنجازاته كارثية، وأنه يرفض الاستماع للنصيحة مهما كانت. وجاء في التقرير عبارة بارزة تفيد بأنه يتوهم أنه سيصبح عالما، وأنه بالنظر إلى مستواه الحالي فإن هذا اعتقاد سخيف؛ فمن يعجز عن استيعاب حقائق بيولوجية بسيطة لن تُتاح له فرصة القيام بأعمال المتخصصين، وأن استمرار تعليمه سيكون مضيعة للوقت والجهد له ولمن يعلمه. تخيل أن هذا كان رأي أستاذه ومدونًا رسميًا وليس مجرد تعليق عابر.

أُحبط جون في البداية. بعد تخرجه من إيتون درس الآداب الكلاسيكية في جامعة أكسفورد، لكنه تذكّر حلمه القديم وغير تخصصه إلى علم الحيوان فنال الماجستير والدكتوراه من أكسفورد، ثم أجرى أبحاثا بعد الدكتوراه في معهد كالتيك، وعاد بعد ذلك إلى أكسفورد أستاذا في قسم علم الحيوان ثم شغل منصب أستاذ في جامعة كامبريدج. مسيرته الأكاديمية كانت ناجحة ومتميزة.

لم يتخلّ عن التخصص الذي وصفه الآخرون بأنه لا يصلح له؛ عمل سنوات طويلة بإصرار وبرز كأحد مؤسسي مجال الطب التجديدي والعلاج بالخلايا الجذعية، وبفضل ذلك نال جائزة نوبل في الطب عام 2012.

لو استسلم حينها لكلام المدرس أو اكتفى بدرجاته المتدنية لما عرفنا اسمه اليوم. لا تقاس قدرات الإنسان بأوراق الامتحان ولا يُحكم على مستقبله بمجموع الثانوية العامة. ما يصنع النجاح حقا هو الإبداع والشغف، وقبل كل ذلك الإصرار. العالم بحاجة إلى من يجرّب مرة ومراتٍ لا تُحصى ليصل إلى هدفه. الغريب أن جون احتفظ بنسخة من ذلك التقرير وضعها في إطار في مكتبه طوال حياته، ليتذكرها عند كل لحظة فشل أو إحباط، وليقول بصمته إن لا أحد يملك حق تقرير مستقبلك غيرك أنت.

رحل جون جوردون عن عالمنا الشهر الماضي في 7 اكتوبر 2025، لكنه ترك درسا مهما لكل من يشعر بالإحباط الآن: لا تستسلم. 

تعليقات