التكاثر العذري Parthenogenesis في نسور الكوندور

التكاثر العذري لدى نسور كاليفورنيا يُذهل العلماء.



في اكتشافٍ مفاجئ، أفاد باحثون في أكتوبر/تشرين الأول أن أنثيين من نسور كاليفورنيا قد تكاثرتا لا جنسيًا. وقد وُصفت هذه الظاهرة في التقارير الإخبارية بأنها "ولادات عذراء" (المصطلح العلمي هو "التوالد البكري")، ولم يكن هذا الاكتشاف ممكنًا إلا بفضل السجلات الدقيقة التي تم الاحتفاظ بها خلال جهود الإنقاذ المكثفة لهذا النوع المُهدد بالانقراض على المستوى الفيدرالي. وقد نُشر التقرير في مجلة علم الوراثة in the Journal of Hereditary 

التكاثر العذري - أو تكاثر الحيوانات عن طريق البويضات غير المخصبة بالحيوانات المنوية - شائع في بعض الحشرات واللافقاريات الأخرى، ولكنه نادر الحدوث في الفقاريات. تنتج بعض أنواع الأسماك والبرمائيات والزواحف صغارًا عن طريق التكاثر العذري، ولكن في الطيور، لا يُعرف هذا إلا من سلالة مستأنسة من الديك الرومي وفي حالات قليلة مع طيور الحب في الأسر.

توصل باحثون من فريق بقيادة تحالف الحياة البرية في حديقة حيوان سان دييغو إلى هذا الاكتشاف أثناء تحليلهم للبيانات الجينية لأكثر من 900 نسر كاليفورني، أي جميع صغار النسور التي فقست منذ إطلاق برنامج التكاثر في الأسر في أواخر ثمانينيات القرن الماضي لإنقاذ هذا النوع من الانقراض. وخلال تحليلهم، استغرب الباحثون وجود اختلافات متعددة في الحمض النووي بين اثنين من النسور، وكلاهما ذكر، وبين الحمض النووي لوالديهما المفترضين. فقد كانا يحملان نسختين متطابقتين من الحمض النووي لأمهاتهما في جميع المواقع الجينية الـ 21 التي فحصها الباحثون.

على الرغم من روعة هذا الاكتشاف، يبدو من غير المرجح أن يلعب التكاثر العذري دورًا في زيادة أعداد نسر كاليفورنيا المهدد بالانقراض. فقد عاش النسران الصغيران حياة قصيرة نسبيًا، حوالي سنتين وثماني سنوات على التوالي، مقارنةً بمتوسط ​​عمر النسر الذي يتجاوز أربعين عامًا. ولم ينجب أي منهما أي ذرية.

ويقول إيربي لوفيت، مدير مركز دراسات التنوع البيولوجي في مختبر كورنيل لعلم الطيور، إن التكاثر العذري نادر الحدوث في الطيور البرية، وقد يعود ذلك إلى صعوبة رصده في بيئته الطبيعية.

لا يمتلك العلماء قواعد بيانات شاملة للحمض النووي لمعظم تجمعات الطيور البرية لإجراء التحليل الجيني الذي أسفر عن هذا الاكتشاف. ويقول لوفيت إن طيور الكندور كانت في وضع مثالي لمثل هذا الاكتشاف، لأن العلماء امتلكوا سجلاً شاملاً لنسبها لإجراء المقارنات، وعينات كاملة من الحمض النووي لتأكيد النتيجة. كما أن التجمع العالمي لطيور الكندور في كاليفورنيا كان قد نجا بالفعل من انهيار حاد في أعدادها (حيث وصل إلى أدنى مستوى له عند 22 طائراً فقط في ثمانينيات القرن الماضي)، لذا فمن المحتمل أن تكون العيوب الوراثية التي عادةً ما تجعل التزاوج الداخلي مشكلة قد اختفت من التجمع بحلول وقت فقس الذكرين اللذين تكاثرا بالتوالد البكري.

يقول لوفيت إن هذا الاكتشاف يُعيد تشكيل نظرة علماء الأحياء إلى التكاثر العذري، حتى وإن ظلّ ظاهرةً غريبةً يصعب رصدها في الطيور البرية. ويضيف: "عندما نصادف هذه الظواهر البيولوجية الشاذة، يُمكننا أحيانًا استخدامها لدراسة جوانب من بيولوجيا الطيور التي لا يُمكننا رؤيتها بطريقة أخرى. نحن كعلماء نعشق هذه التجارب الطبيعية الصغيرة".


المراجع:

تعليقات